اسماعيل بن محمد القونوي

337

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في توبوا والمعنى توبوا راجين الفلاح وأن تنخرطوا في سلك المفلحين الفائزين وفيه تنبيه على أن التائب ينبغي أن لا يغتر بتوبته ويكون ذا خوف ورجاء . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 32 ] وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 32 ) قوله : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور : 32 ] ) أي الحرائر بقرينة قوله : وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ [ النور : 32 ] الآية أو أي الحرائر المسلمين بقرينة منكم إذ الخطاب للمؤمنين . قوله : ( لما نهى عما عسى أن يفضي إلى السفاح المخل بالنسب المقتضي للألفة وحسن التربية ومزيد الشفقة المؤدية إلى بقاء النوع ) أي لما نهى اللّه تعالى المؤمنين والمؤمنات أما نهي المؤمنين فبقوله تعالى : يَغُضُّوا [ النور : 30 ] لأنه جواب الأمر والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده وهو النظر إلى الأجنبية الشابة وهو عسى أن يفضي إلى السفاح وأما نهي المؤمنات فظاهر « 1 » قوله المقتضي صفة للنسب « 2 » . قوله : ( بعد الزجر عنه مبالغة فيه عقبه ) عنه أي عن الزنا بقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [ النور : 2 ] إلى آخره قوله بعد الزجر متعلق بقوله نهى . قوله : ( أمر بالنكاح الحافظ له ) جواب لما نهى الظاهر أمر بالنكاح لكنه لما كان مستلزما للأمر « 3 » بالنكاح الذي هو المقصود إذ هو الحافظ للنسب دون الإنكاح قال أمر بالنكاح ولما كان المراد الخطاب للأولياء والسادة اختير في النظم الإنكاح . قوله : ( والخطاب للأولياء ) « 4 » بالنظر إلى قوله : الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور : 32 ] . قوله : ( والسادة ) جمع سيد بمعنى المالك أي الخطاب للمالكين بالنظر إلى قوله والصالحين . قوله : لما نهى عما عسى أن يفضي إلى السفاح المخل بالنسب الخ أي لما نهى عما يفضي إلى الزنا من الدواعي التي هي النظر الرائد للفجور وإبداء الزينة والضرب بالأرجل بعد المنع عن الزنا بأن شرع لفاعله الحد مبالغة في المنع عنه فإن في المنع عن دواعي الشيء بعد المنع عن نفس ذلك الشيء مبالغة في الزجر عن ذلك الشيء أمر بالنكاح الحافظ لبقاء النوع .

--> ( 1 ) وهو إبداء الزينة وضربهن أي مشيهن بأرجلهن والنظر . ( 2 ) كما أن قوله المؤدية نعت للثلاثة من الألفة وحسن التربية ومزيد الشفقة . ( 3 ) لأن الإنكاح لا يتحقق بدون النكاح فالأمر بالإنكاح يدل على الأمر بالنكاح بدلالة النص أو بإشارة النص . ( 4 ) وذلك في صيغة الجمع لا بأس به ولو قيل الخطاب للأولياء وهم أعم من أن يكونوا أولياء للأحرار مذكرا أو مؤنثا وأن يكونوا مالكين للعبيد والإماء لكان أبعد عن الاشتباه وحمل كلامه عليه ليس ببعيد .